عبد الرحمن السهيلي
65
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
يُحْيِي وَيُمِيتُ : أي يعجّل ما يشاء ويؤخّر ما يشاء من ذلك من آجالهم بقدرته . قال تعالى : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ : أي إن الموت لكائن لا بدّ منه ، فموت في سبيل اللّه ، أو قتل ، خير لو علموا وأيقنوا مما يجمعون من الدنيا التي لها يتأخّرون عن الجهاد ، تخوف الموت والقتل لما جمعوا من زهرة الدنيا زهادة في الآخرة وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ أىّ ذلك كان لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ : أي أن إلى اللّه المرجع ، فلا تغرنّكم الدنيا ، ولا تغترّوا بها ، وليكن الجهاد وما رغّبكم اللّه فيه من ثوابه آثر عندكم منها . [ ذكره رحمة الرسول عليهم ] ذكره رحمة الرسول عليهم ثم قال تبارك وتعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ : أي لتركوك فَاعْفُ عَنْهُمْ : أي فتجاوز عنهم وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فذكر لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم لينه لهم ، وصبره عليهم ، لضعفهم ، وقلّة صبرهم على الغلظة لو كانت منه عليهم في كلّ ما خالفوا عنه مما افترض عليهم من طاعة نبيّهم صلى اللّه عليه وسلم . ثم قال تبارك وتعالى : فَاعْفُ عَنْهُمْ : أي تجاوز عنهم ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ذنوبهم ، من قارف من أهل الإيمان منهم وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ : أي لتريهم أنك تسمع منهم ، وتستعين بهم ، وإن كنت غنيّا عنهم ، تألّنا لهم بذلك على دينهم فَإِذا عَزَمْتَ : أي على أمر جاءك منى وأمر من دينك في جهاد . . . . . . . . . .